عمر فروخ
45
تاريخ الأدب العربي
إليها الرسول ، ثمّ قدّم للولاية يوسف بن عبد الرحمن الفهريّ ، وكان رجلا من نسل عقبة بن نافع متقدّما في السّن ليّن العريكة ليس له أعداء . فقبل الجميع به وجعل الصميل يحكم من ورائه ؛ ثم لم يف الصميل بما كان قد وعد اليمانية به فظلّت الولاية بعد ذلك ليوسف الفهريّ اسما وللصميل فعلا . ثمّ وقع القتال بين اليمانية بقيادة يحيى بن حريث ( ومعهم أبو الخطّار ) والقيسية بقيادة الصميل ( ومعهم يوسف الفهريّ ) ، في أوائل سنة 130 ( أواخر 747 م ) فانهزم اليمانية وهرب ابن حريث وأبو الخطّار ؛ ولكن جنود الصميل أدركوهما فضرب الصميل عنقيهما وأعناق نفر آخرين من الأسرى اليمانية . ووقعت الوحشة بين يوسف الفهريّ والصميل لأنّ كلّ واحد منهما كان يخشى على نفوذه السياسيّ من الآخر . سقوط الدولة الأمويّة في المشرق كان لسقوط الدولة الأموية في المشرق ( 132 - 749 م ) وقيام الدولة العبّاسيّة أثر في المغرب وفي الأندلس : انقسم أهل البلاد فريقين ؛ منهم من كان يرى الاستمرار في الولاء للأمويّين ، ومنهم من كان يرى مناصرة العبّاسيين . وكذلك طمع كثيرون بأن يستبدّوا ببعض البقاع مستقلّين عن الدولتين . فكثرت الثّورات في الأندلس والمغرب معا . وتحرّك الخوارج في المغرب وكان أكثرهم من البربر فضعفت سلطة الولاة العرب عن ضبط البلاد . وفي المغرب الأدنى خاصّة ( القطر التونسي ) وقع النزاع بين آل عقبة بن نافع على الحكم . وكذلك تحرّك الجلالقة ( سكّان الجانب الشّمالي الغربي من إسبانية ، وهو البقعة التي لم يستول عليها العرب ) وجعلوا يغيرون على أطراف الأندلس في الشمال فجلا قسم كبير من المسلمين عن تلك الأطراف .